الشيخ فخر الدين الطريحي

51

مجمع البحرين

ع فقال : يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ قلت : يا أمير المؤمنين آخر ذلك الجنة ؟ قال علي ع : يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة . قال : والله ما ذهبت الأيام والليالي حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين ، فأبى ففعل به ذلك ، وكان أمير المؤمنين ع قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له : يا فلان تموت بميتة كذا وكذا وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا ، فيكون كما يقول رشيد . وكان أمير المؤمنين يقول له : أنت رشيد البلايا ( 1 ) وهو لرشدة - بكسر الراء والفتح لغة - أي صحيح النسب ، ولغير رشدة بخلافه ، وعن الأزهري والفتح في لرشدة ولزنية أفصح من الكسر . ( رصد ) قوله تعالى : إن ربك لبالمرصاد [ 89 / 14 ] قال الشيخ أبو علي : أي على طريق العباد ، فلا يفوته شيء من أعمالهم لأنه يسمع ويرى جميع أحوالهم وأفعالهم . وعن الصادق ع هي قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة ( 2 ) ثم قال : وقيل لأعرابي أين ربك : قال : بالمرصاد ، وليس يريد به المكان . وعن ابن عباس وقد سئل عن الآية قال : إن على جسر جهنم سبع محابس يسأل الله العبد عنها : أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإذا جاء بها تامة جاز إلى الثاني ، فيسأل عن الصلاة فإذا جاء بها تامة جاز إلى الثالث ، فيسأل عن الزكاة فإذا جاء بها تامة جاز إلى الرابع ، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع ، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال انظروا فإن كان له تطوع أكمل به أعماله ، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة ( 3 )

--> ( 1 ) رجال الكشي ص 71 - 72 . ( 2 ) البرهان ج 2 ص 458 . ( 3 ) مجمع البيان ج 5 ص 487 .